الثعلبي

101

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

لوى اللّه علم الغيب عم سواءه * ويعلم منه ما مضى وتأخرا « 1 » ونظيره قوله : وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا . . . الآية . لِتَحْسَبُوهُ : لتظنّوا ما حرّفوا مِنَ الْكِتابِ : الذي أنزله اللّه . وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ . . . وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ : إنّهم كاذبون . وروى جويبر عن الضحّاك عن ابن عباس : إنّ الآية نزلت في اليهود والنّصارى جميعا والذين هم حرّفوا التوراة والإنجيل ، وضربوا كتاب اللّه بعضه ببعض وألحقوا به ما ليس منه فأسقطوا منه الدين الحنفي ، فبيّن اللّه تعالى كذبهم للمؤمنين . ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ الآية . قال الضحّاك ومقاتل : ما كانَ لِبَشَرٍ يعني عيسى ( عليه السلام ) أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ يؤتى الحكمة . نزلت في نصارى أهل نجران . وقال ابن عباس وعطاء : ما كانَ لِبَشَرٍ يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلّم أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ : يعني القرآن ؛ وذلك أنّ أبا رافع القرظي من اليهود والرئيس من نصارى أهل نجران قالا : يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « معاذ اللّه أن نعبد غير اللّه أو نأمر بعبادة غير اللّه ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني » [ 73 ] « 2 » . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقال الحسن : بلغني أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه نسلّم عليك كما يسلّم بعضنا على بعض ، أفلا نسجد لك ؟ قال : « لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون اللّه ، ولكن أكرموا نبيّكم واعرفوا الحق لأهله » [ 74 ] « 3 » . فأنزل اللّه ما كانَ لِبَشَرٍ : يعني ما ينبغي لبشر ، كقوله وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً « 4 » وكقوله ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا « 5 » : يعني ما ينبغي . وقال أهل المعاني : هذه اللام منقولة وأن بمعنى اللام ، وتقدير الآية : ما كان لبشر ليقول ذلك . نظير قوله : ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ « 6 » : أي ما كان اللّه ليتخذ ولدا وقوله ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ « 7 » أي ما كان لنبىّ ليغلّ . والبشر جميع بني آدم لا واحد من لفظه : كالقوم والجيش ، ويوضع موضع الواحد والجمع .

--> ( 1 ) لسان العرب : 14 / 413 . ( 2 ) تفسير الطبري : 3 / 441 . ( 3 ) أسباب نزول الآيات : 74 ، تفسير مجمع البيان : 2 / 331 . ( 4 ) سورة النساء : 92 . ( 5 ) سورة النور : 16 . ( 6 ) سورة مريم : 35 . ( 7 ) سورة آل عمران : 161 .